عبد القادر السلوي

مقدمة 105

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

والسلوي يحرص على أن يضبط معلوماته ويدقّقها ، ولذلك كان يراجع ما يكتب ويمحّصه وينقّحه ويصححه ويحذف ما يراه غير صحيح ، ويضيف إليه ما يراه مفيدا أو ضروريا ، ومن أمثلة ذلك الزيادات التي جاءت في النسخة الأصلية ، وما نقل عنها من نسخ تونس ، وليست في النسختين الموجودتين في المغرب ( ج د ) ، وقد أشرنا إلى هذه الزيادات في حواشي التحقيق ، ومن أمثلة ذلك ما حذفه المؤلف ، وشطب عليه بعد أن أثبته في نسخته الأصلية ، في آخر ترجمة ابن رشيق السبتي « 1 » : « وفي الديباج المذهب لابن فرحون ما يخالفه ، فإنه قال فيه الحسن بن عتيق بن الحسن ابن رشيق المنعوت بالجمال ، كنيته أبو علي ابن أبي الفضائل . . » ويقول في الأخير « 1 » : « ولا يخفى ما بين كلامه وكلام ابن الخطيب الذي نقله صاحب الجذوة من الاختلاف الشديد الذي لا يقبل التأويل بحال ، حتى لو قيل إنّ المذكور في كلام هذا غير المذكور في كلام ذاك ما بعد ، بل لا شك أنّه غيره والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال » . يعدّ ( الكوكب الثاقب ) مثالا جيّدا للكتب الأدبية التي ألّفت في عصره فإذا نظرنا إلى الباب الثاني منه خاصة واعتبرناه كتاب تراجم للشعراء فإن من أبرز الكتب المغربية المؤلفة في عصره والمشابهة له كتاب ( الأنيس المطرب فيمن لقيته من أدباء المغرب ) لأبي عبد الله محمد بن الطيب العلمي « 2 » ( - 1134 ه ) وكتاب ( الأنيس المطرب فيمن لقيته من أدباء المغرب ) لأبي عبد الله محمد بن الطيب الشرقي « 3 » ( - 1170 ه ) ، وقد ترجم العلمي في كتابه لاثني عشر أديبا من معاصريه ، وأما كتاب الشرقي فهو مفقود لكننا نستطيع أن نستشف موضوعه من خلال عنوانه وإذا كان هذان الكتابات يتميزان بالترجمة للمعاصرين والاقتصار على

--> ( 1 ) انظر الصفحة 210 من نسخة أ ( في الملحق صورة لها ) . ( 2 ) سبق التعريف به في الصفحة 44 ( المقدمة ) . ( 3 ) سبق التعريف به في الصفحة 41 - 42 ( المقدمة ) .